ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )

63

رحلة العالم الألماني

قررت أن لا أخرج في جولاتي مستقبلا دون أن يكون في صحبتي على الأقل أحد الفرسان . لقد بلغنا في رحلتنا حدود بايليك التيطري « 1 » الذي يحكمه باي يقيم الآن تحت الخيام خارج المدينة استعدادا لشن حملات تأديبية ضد العرب الممتنعين عن سلطته . وفي هذه الأثناء أبلغ السكان الآغا بأن هناك أسودا بالناحية تفترس الخرفان ، فانتقل إلى المكان الذي أرشدوه إليه بنية قتل بعضها ، وقد عايشت عن قرب الاستعدادات لحملة الصيد هذه دون أن أشاهد ما أسفرت عنه بعد أن تعذر العثور على هذه الأسود ، مع أنه من المؤكد أن هذا الجبل تعيش فيه أسود لأن اللبؤة التي أهديت لي تم العثور عليها في هذا الجبل . بدلا من مشاهدة الأسود في هذه الحملة ، شاهدت ضبعا تمكن من الهروب رغم إصابته بسهم ، ففقدت الأمل في معاينته وتفحص جلده . وهذا الحيوان ( الضبع ) شره جدا حتى أنه يقدم على أكل الجثث ، وله مهارة في البحث عنها والعثور عليها تحت التراب . ويعتقد سكان هذه الناحية أن رأسه يمكن أن تستخدم في ممارسة السحر ولهذا يحرصون كثيرا على الاحتفاظ بها ، ولعل هذا من الأسباب التي حالت دون حصولي على هذا الحيوان رغم كل الجهود التي بذلتها . لقد قضينا الليل في مكان يعرف بالمرابط وهو مقر أحد رجال الدين الذين يعتقد فيهم البركة والمعروفين بالأولياء أو المرابطين ، وهم مفيدون جدا

--> ( 1 ) بايليك التيطري يشكل إحدى المقاطعات الرئيسية بالبلاد الجزائرية أثناء العهد العثماني ، يحد جنوبا المقاطعة المركزية ( دار السلطان ) ويفصل بين مقاطعتي الشرق ( قسنطينة ) والغرب ( وهران ومعسكر ) ، ويتألف من قبائل متعددة تتكون منها القيادات التي تشكل البايليك ، وهي : التل الظهراوي ، والتل القبلي ، وديرة ، وأولاد مختار ، وأولاد هلال وعنتر ، وقيادة الوسط حول مدينة المدية . أنظر الخريطة رقم 1 الملحقة بالكتاب .